لماذا لا نفعل ما يجب أن نفعله؟

  • 09/03/2019
  • مدير الموقع

هناك شيء واحد أجده مدهشًا للغاية يجمع معظمنا؛ وهو أننا من أعماقنا نعرف ماذا نحتاج ماذا نريد، ونعرف عز المعرفة ما الذي يجعلنا سعداء، وماالذي يجعلنا  بصحة أفضل، وما الذي يجعلنا ننمو ونتطور.
نحن نعرف جيدًا ما الذي يجب علينا فعله في كل أوقاتنا، ومع حياتنا، وبغض النظر عن معرفتنا بكل ذلك إلا أننا لا نفعل شيء، ولا نعمل على هذه الأشياء التي نعرفها.
حتى مجرد شيء واحد من هذه الأشياء التي نتحدث عنها، ونحلم بها وتستحوذ على تفكيرنا، لا نعمل عليها لنجعلها –بطريقة ما- في واقعنا!
كم هذا مُحزن..!
لا أعرف ما إذا كنتم تعانون من هذا، لكن ما دفعني للكتابة عن هذا الموضوع هو أنني كنت عالقة في هذه المصيدة..
دعوني اعترف لكم أنه  لفترة طويلة  لاحظت أنه هذه عقبة حقيقية وكبيرة، وكيف أنها تُمثل المشكلة الرئيسية في حياة كثير من الناس.
في هذه المقالة: كتبت عن الأشياء الثمانية المسؤولة عن تعثرنا في حلقة مفرغة من التقاعس والمماطلة. قد ترتبط ببعض هذه الأشياء أو كلها، وها قد حان الوقت للتغلب عليها ..

دعونا نبدأ ..
1- الخوف
اكتشفت مؤخرًا -فقط -أن الحياة بسيطة حقاً، ونحن نتصرف فيها إما بدافع الخوف أو الحب.
عندما نبدأ في التحرك نحو أحلامنا؛ سنواجه بالتأكيد الخوف بجميع أشكاله.
https://cdn-images-1.medium.com/max/1600/1*myRirMfj5eK6yS3gMkQRqw.gif
تبدو خريطة الحياة منحوتة بهذا الشكل (بالخوف)
مثلًا أنت تفكر في ما تريد تحقيقه، تفكر في 100 سبب من الأسباب التي تجعلك لا تستطيع القيام بذلك، تفكر في ما سيحدث إذا حاولت ولا تنجح محاولاتك، تفكر في ما سيفكر به الناس أو يقولونه عنك.. هذا التفكير يستنفد طاقتك، فتترك كل شيء وتقضي معظم وقتك في اللعب أو مشاهدة التلفاز أو شيء من هذه الأشياء البلهاء!

من السهل ان تستوعب  هذه الخريطة! لكن الأهم من ذلك أنك تُغذي نفسك بالأكاذيب -عن عدم قدرتك- حتى تبرر لكسلك ..
بالتأكيد لم يكن هذا صحيحًا .. 
إذن ما الذي يُمكنك فعله بدلًا من ذلك؟!

تذكر هذه الأشياء الأربعة، وازرعهم في حنايا قلبك!
- لا يوجد شخصًا واحدًا لا يواجه الخوف
- يشير خوفك –ببساطة- إلى الشيء التالي الذي يجب أن تعمل عليه .. افعلها واقهر الخوف
- إذا لم تقتحم هذه المخاوف، فإنها ستتراكم لتصبح ندمًا طوال حياتك
- خوفك مليء بالترهات؛ تخلص منه سواءً كان كبيرًا او صغيرًا .. اتخذ الخطوة الأولى حالًا
"كل شيء تُريده هو في الجانب المقابل للخوف"

 

2- الكمالية
عندما بدأت شركتي الأولى؛  لم أكن أعرف شيئًا واحدًا عن الإدارة، لم أكن أعلم شيئًا ع الخدمات اللوجستية، والتخطيط، ودفع الضرائب، وإدارة الفريق. لكنني بدأت على أي حال!

لو رجعنا للخلف – بالرغم من كل التحديات والإخفاقات التي واجهتها- ما زال  هو الأمر الوحيد الذي فعلته في حياتي وأشعرني بالفخر..
لماذا ؟! لأن معظم الأشياء في هذه الحياة لا يهم  فيها ما إذا كنت فزت أو حصلت على كل شيء. ليس هناك نهاية للبحث عن الكمال. يمكنك الاستمرار في محاولة تحسين الأشياء. لن يكون كل شيء كما نُريد نحن . إلى جانب ذلك، إذا انتظرت حتى تكون تتوفر كل جوانب الكمالية لديك حتى تصبح  مستعدًا لتنطلق؛  فقد يستغرق الأمر مدةً طويلةً حتى تبدأ.
فقط امضي وابدأ حالًا وستتحقق الكمالية من خلال الفشل وتكرار المحاولات لتحقيق الفوز الفعلي، هذه هي الطريقة الوحيدة التي تتعلم بها!
تذكر هذا - إن الكمالية هي درع يبلغ وزنه عشرين طناً نحاول أن نجتازه ونحن نفكر أن هذا الدرع  سيحمينا  في حين أن في الحقيقة الذي يمنعنا فعلاً من الطيران.
لذا خذ الأمر على محمل الجد وتخلص من هذا الدرع  وارميه بعيدًا. اذهب إلى هناك. افعل الأشياء. حاول، جرب، افعله بشكل خاطئ لا بأس، اخطئ مئات المرات وبطرق مختلفة لا بأس، سيضحكون عليك لا بأس .. واصل
أنت تحتاج –فقط- أن تُصيب لمرة واحدة!

3- استراحة محارب
إذا كنت شخصًا جادًا وشديدًا حقًا؛ فقد تتخوف من اتباع إجراءات صارمة مثل الاستيقاظ في الوقت المناسب أو كتابة مدونة مرة في الأسبوع. قد تعتقد حتى أنها مهمة للغاية لتنجح، بحيث لا يمكنك إنجاز المهام إذا لم تتبعها جيدًا. وأنت على حق جزئيًا؛ فالعادات مهمة جدًا لأنها تُمثل  العمود الفقري لدينا وتُحدد مدى كفاءة حياتنا ومقدار ما نحققه.

لكن دعني أكون صادقًا حقًا حول شيء واحد هنا - ستكون هناك فترات راحة في تلك الأعمال الروتينية التي قد تتسبب في فقدان زخمك أو حيويتك. ففي نهاية الأمر نحن بشر.

 

إذا لم تكن مرنًا فيما يخص  تلك الإنقطاعات؛ سيكون من الصعب عليك العودة إلى اللعبة مرة أخرى. أنت بذلك تطور الكثير من القلق بداخلك بهذا الشأن. يُصبح الأمر مصدر استنفاذ للطاقة وحسب!

ما أعنيه حقاً أن أقول هنا هو أنّ الروتين أمرٌ  رائع بحد ذاته، غرس عادات جيدة أمرٌ في غاية الأهمية، ولكن إذا فشلت في ذلك لمدة يوم أو حتى أسبوع؛ فهي ليست في الواقع نهاية العالم.!

 

أعرف أناسٌ الذين تخلوّا عن فكرة الاستيقاظ مبكرًا بعد أن فشلوا في الاستيقاظ في اليوم السابع، أو توقفوا عن تأملهم اليومي بعد الفشل في الاحتفاظ به في اليوم الخامس عشر، أو التخلي عن النظام الغذائي الذي يتبعونه لأنهم تناولت وجبة "دسمة" غير مخطط لها ، أو توقفوا عن الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية لأنهم  ذهبوا لقضاء عطلة خلقت استراحة في قمة الدافعية الذي كانوا عليه.

 

تذكر: عندما تفقد دافعيتك ، لا يعني ذلك أنك يجب أن تستسلم. خسارة الدافعية لا تعني الفشل. يعني فقط أنك بحاجة إلى الاسترخاء ثم العمل ببطء في طريق العودة.

ما عليك سوى أن تكون على الريق الصحيح لمرة واحدة!

4- مقارنة
لعدة أشهر قمت بالتمرير من خلال تغذية Instagram للفنانين الذين يكتبون باليد التي كنت أعشقها تماماً . بينما أخبر نفسي أنني كنت أبحث عن الإلهام، في حين أن هذا ما كان يحدث بالفعل -  كل تصميم مذهل رأيته جعلني أُدرك مدى قربي من الوصول إلى هذا المستوى، حتى وصلت إلى نقطة لم أستطع التحمل بعدها؛ لذا قمت بتسجيل الخروج وقررت أنني سأقوم بتسجيل الدخول -فقط- عندما أتعلم ما يكفي وأنشئ 30 تصميما خاصا بي، ونفع ذلك بالفعل.
 بعد يومين من الإقلاع عن إنستغرام ، جلست طوال الليل مع جهاز iPad و Apple Pencil ، وأنشأتُ أول عمل فني. كان من السهل القيام بذلك عندما كنت لا أُقارن وأنغمس في العمل بدلًا عن ذلك.

قرأت مؤخرا هذا الاقتباس الجميل "لا أحد هو أنت. وهذه قوتك".
عندما نكون مشغولين في المقارنة؛ فإن ما نفتقده هو استخدام قوتنا الخاصة، نحن فقط ندعها تموت ببطء. هناك نصيحة بسيطة تتألف من خمس كلمات للتغلب على المقارنة "اصنع أكثر وأكثر مما تستهلك".
افعل ذلك وسيغير حياتك!

5- عالق في خندق
في بعض الأحيان ينتهي بنا الأمر إلى هدر عدد كبير من الأيام في تكرار نفس الأفعال التي تدمرنا وتزيد من صعوبة اتخاذ أي إجراء على الإطلاق. يحدث ذلك بشكل خاص عندما تستهلك ساعات عملك أجزاء كبيرة من اليوم، مما يترك القليل من الوقت لك لاستكشاف الجانب الإبداعي الخاص بك واتخاذ إجراءات تجاه الأشياء التي تهمك حقًا. يجعلك عالق في خندق،  وتبدو لك  الحياة أنها تمر بسرعة كبيرة مع وجود وقت قليل لك.

 

الطريقة الوحيدة لمعالجة هذه المشكلة هي أن تكون أكثر انضباطًا وتعمل على إدارة وقتك بشكل جيد. قد منك الأمر يتطلب رسم الحدود مع تحديد مقدار الوقت الذي تسمح لنفسك بتقديمه لعملك. قد يلزمك أيضًا التفكير في مستويات الكفاءة لديك.
فكر في الأمر؛  ربما كنت تنفق الكثير من الوقت على أشياء تافهة أو مشتت عن عمل ذات معنى.
تصعيد اللعبة والخروج من شبق؛ إنها حياتك ومسؤوليتك بالتأكيد وليست مسؤولية أي شخص آخر لتضمن عدم مرور أيامك فيما لا فائدة منه.

6- غياب التخطيط

لطالما طغت عليّ ضخامة  الأشياء التي أريد أن أنجزها، إلا أن مهمة الجلوس لوضع خطة ما هو ما يخيفني. ربما لأنه يجعلني أدرك أنه لا يوجد سوى قدر محدود من الأشياء التي يمكنني القيام بها. وحتى هذه الأشياء المحدودة تحتاج إلى التخطيط.

حسنًا !
ربما هذا هو السبب في أننا نحتاج إلى التخطيط.
بدون قدر ضئيل من التخطيط، من المستحيل اتخاذ أي فعل. يجب تقسيم الأحلام الكبيرة إلى عناصر صغيرة قابلة للتنفيذ. خلاف ذلك، سوف تظل مجرد أحلام.

عندما بدأت التخطيط لأسبوعي وأيامي مقدمًا ووضعها على التقويم الخاص بي، ساعدني ذلك على إنجاز الكثير. فكرة التخطيط هي "إزالة تلك المرحلة من الشك والتراخي". عندما تكون واضحًا بشأن ما يجب فعله، فهذا كل ما عليك فعله. عدم التفكير في ما يجب القيام به هو خطوة واحدة أقل لعقلك.خلاف ذلك؛ سيكون مجرد استيقاظ وشعور بالإرهاق دون أي إنجاز يُذكر!

7- انحياز المعلومات

يوجد هذا الجزء في داخلنا والذي يجعلنا نشعر أننا بحاجة إلى معرفة المزيد حتى نكون مستعدين لاتخاذ إجراء فعلي. التحيز المعلوماتي هو نوع من التحيز المعرفي الذي يصف الميل لطلب المعلومات عندما لا يؤثر على الإجراء.
يمكننا أن نقضي كل حياتنا في قراءة الكتب والمقالات حول ما يتعين علينا القيام به. ونخبر أنفسنا نفس الإجراء الفعلي الذي يجب علينا فعله .. "لكن الفعل يعني صُنع وليس استهلاك"
تذكر!
الإستزادة من المعلومات لسيت الطريقة الأفضل دائمًا، فهناك مما تعرفه الكثير فعليًا؛ وتستطيع أخذ خطوة عملية  بكل سهولة في إطار ما تعرف!

8- البحث عن الفعالية

إن الحصول على تعليقات  حول شيء قمت بإنشائه هو طريقة رائعة للنمو. البحث عن الفعالية من قبل أن تبدأ هو طريقة للتأجيل؛ فلا تخلط بين الاثنين.

هل سبق لك أن خطرت بالك على فكرة رائعة ثم فقدت الحماس للعمل عليها بعد التحدث عنها لعدد قليل من الناس؟
وهذا ما يحدث عندما تنتظر أن يقول الجميع في الغرفة "نعم" قبل أن تبدأ. لست بحاجة لذلك!
ما تحتاجه هو  الجلوس مع فكرتك، العمل عليها، إنشاء نموذج أولي، ثم بعد ذلك بإمكانكِ التفكير في التحدث إلى الناس.
 " ليست للأفكار أية قيمة ما لم تُخرجها من رأسك وترى ما تستطيع فعله منها"

وفي الختام..
أريد أن أذكر شيئًا قرأته مؤخرًا في مكان (مهما كان ما تحتاج إلى فعله في الحياة، يجب أن تُنشئ قائمتين  "لماذا سيتم" و "لماذا لن يتم ذلك"). ثم تقرر القائمة التي ستحملها معك في جميع الأوقات.

السبب الأول لعدم اتخاذنا أي إجراء هو أننا نحمل القائمة الخاطئة معنا.
وفي الوقت المناسب، سوف نثبت لأنفسنا أننا على حق لأن عدم استغلال الفرصة هو أفضل طريقة لضمان الفشل.
تخلص من القائمة  الخاطئةوابدأ في حمل قائمة "لماذا سيتم" في جميع أوقاتك.. لن يكون الأمر سهلاً ولكنه يستحق ذلك.
خذ خطوة (فعل)!
افعل الأشياء التي تعرف أنك يجب أن تفعلها. لا أحد يعرفهم أفضل منك.

المصدر
ترجمة: إلهام السعيد
ملاحظة: تمت الترجمة بتصرف!